ابداعات

سِكِينَة 2

بقلم/ نيفين محمد

 

إن المرء لا ينال ما يود دائما،  

لذا فهو معتاد الحزن،  

معتاد النحيب،  

معتاد الألم،  

حتى صارت أشجانه بكماء،  

لا يقوى على البوح بها،  

يراها ولا يستطيع مواجهتها.  

 

تلك الغصة التي تجمع في الصدر،  

كحجر صغير لا يبلع ولا يلفظ،  

ماذا يطفىٔهأ غير البكاء؟  

دموع تنهمر كالشلال،  

لا تجف من وجيعة الذكرى،  

تخفي الأسى والضياع والفقدان.

 

تمر الأيام كسنوات قحط،  

لا خير فيها ولا رخاء.  

 

حين يدرك المرء جحيم الوعي،  

تبدأ المعاناة ويبدأ التفتت وارتجاج الروح،  

حتى تصل إلى مرحلة التبلد،  

ويبلغ ذروة اللاشعور.

 

إنه الرحيل… لا غيره،  

يبقى الإنسان يجمع رفات مشاعره  

المبعثرة بقية عمره،  

لكنه لا يجد غير صدى الفراغ  

يرتد إليه يحمل من الخيبة  

ما يؤلم الوجدان مجددا،  

كهامش صفحاتٍ بيضاء.

 

ويبقى الصبر محسوسًا لكنه غير موجود،  

يفنى كما تفنى الذكريات،  

ويعتصر الألم القلب وينخر الفؤاد.  

 

تمر الأيام عادية هادئة، لا نزاعات ولا شجارات، لا شيء،  

وتصبح الروح في تمام السكون،  

كالأبكم يطأ الخطوات دون أثر،  

خفيفة كنسمة الهواء قبيل الفجر.  

 

وما يحزن ليس الفقدان أحياناً،  

بل الفراغ الذي يولده الأثر هو المؤلم،  

صدى الأصوات داخل الغرف المغلقة،  

وتيارات الهواء العابرة في سماء المنازل.  

 

ما عاد للقلب أفكار،  

ولا للفؤاد أعزاء،  

فقط سكينة… ينام المرء فيها كل ليلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى