” الرجل الكريه.”

لجين سامح
كعادتي أبدأ يومي بالرسم، مع كوب القهوة الباردة، أبدو في عاداتي كمراهق لم يتجاوز السابعة عشر، لكنني الآن على مشارف السابعة والأربعين..
يدخل الهواء من النافذة أمامي، يداعب شعري الذي حال إلى الرمادية، صوت مايكل جاكسون يأتي من هاتفي في الخلف..
الألوان تتناثر في كل اتجاه على اللوحة، أزرق، وردي، وأصفر فاتح.. ورسمتي السيريالية، و أخيرًا انتهي من اللوحة، أرتدي ملابسي، اتأكد من إغلاق رنين مايكل في ذهني..
لكنني أنهزم في النهاية للرقص على إيقاعه أمام المرآة، بينما يتسلل الضوء داخل النافذة ” just beat it”
في حياة أخرى ربما ولدت راقصًا، أو مغنيًا.. لكنني في هذه الحياة ولدت رسامًا لديه متجرًا للفن، أدوات موسيقية، لوحات، والكثير من الكتب..
تدق الساعة الحادية عشر صباحًا، بينما أنا في المتجر، هذه المرة.. أوقفت الأغاني وبدأت بتنظيف المتجر..
الحياة مملة للغاية بدون الفن، وذلك ما جعلني أن أختار أن أعيش بحريتي، مع بعض الموسيقى لقاء خسارة المال..
نسيت أن أخبرك لقبي هو ” الرجل الكريه”، لا أحد يحب غريبي الأطوار في بلدتنا هذه، بالأخص إن كنت ريفيًا، عربيًا..
تشير النسوة إلي حين يمررن مع أطفالهن ” لا تصبحن مثله..”
أكمل الجملة دونًا عنهن :” لا تصبح رجلًا يحب الحياة، هذا ما يكرهه الجميع..”
اصطدم مرارًا وتكرارًا بحقيقة أنني وحيد، وحيد لكن معي مايكل، وميادة الحناوي، وأم كلثوم، جاستن بيبر، ولانا ديل راي
وحيدًا لكن دوستويفسكي يجلس على الرف، وشكسبير يشاركني قهوتي، وجين اوستن تنظف معي المتجر
رجل كريه، لا يحبه أحد.. لكن الحياة قدمت له الحب عن طريق حلم صغير، متجر موسيقي، وصباحات هادئة.



